الصالحي الشامي

418

سبل الهدى والرشاد

وأنزل الله تعالى : ( ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) ( آل عمران 59 ) أي في كونه خلق من غير أب كمثل آدم خلقه من تراب يابس فجعله بشرا : لحما ودما ( ثم قال له كن فيكون ) فمثل عيسى عند الله كمثل آدم أي شأنه الغريب كشأن آدم عليهما السلام . ( خلقه من تراب ) جملة مفسرة للتمثيل لما له من الشبه وهو أنه تعالى خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم فشبه حاله بما هو أغرب افحاما للخصم وقطعا لمواد الشبهة ، والمعنى خلق قالبه من تراب ثم قال له ( كن ) أي أنشأه بشرا سويا بقوله ( كن ) كقوله تعالى : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) ( المؤمنون 14 ) . ويجوز أن تكون ( ثم ) لتراخي الخبر لا المخبر فيكون حكاية حال ماضية . ( الحق من ربك ) ( آل عمران 60 ) خبر محذوف أي الحق من الله عز وجل ، ( فلا تكن من الممترين ( 2 ) ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لزيادة الثبات أو لكل سامع . فلما أصبحوا عادوا فقرأ عليهم الآيات فأبوا أن يقرأوا . وفي ذكر طلبه صلى الله عليه وسلم مباهلة أهل نجران بأمر الله تعالى وامتناعهم من ذلك قال الله سبحانه وتعالى : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ) ( آل عمران 61 ) أي جادلك من النصارى في عيسى من بعد ما جاءك من البينات الموجبة للعلم . ( فقل تعالوا ) ( آل عمران 61 ) هلموا بالرأي والعزم ( ندع أبناءنا وأبناء كم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( آل عمران 61 ) أي يدع كل منا ومنكم نفسه وعزة أهله وألصقهم بقلبه أي المباهلة ، وانما قدم على النفس لان الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحا رب دونهم ، ثم نتباهل أي يلعن الكاذب منا ، والبهلة بالضم ( والفتح ) اللعنة وأصله الترك من قولهم بهلت الناقة إذا تركنها بلا صرار . ( ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( آل عمران 61 ) عطف فيه بيان . ( ان هذا لهو القصص الحق ) ( آل عمران 62 ) أي ما ذكره من شأن عيسى حق دون ما ذكروه وما بعده خبر ، واللام لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر وأصلها أن تدخل على المبتدأ . ( وما من اله الا الله ) ( آل عمران 62 ) صرح فيه ( بمن ) المزيدة للاستقراء تأكيدا للرد على النصارى في تثنيتهم . ( وان الله لهو العزيز الحكيم ) لا أحد يساويه في القدرة الثابتة والحكمة البالغة ليشاركه في الألوهية . ( فان تولوا فان الله عليم بالمفسدين ) ( آ ل عمران 63 ) وعيد لهم وضع لهم موضع التميز ليدل على أن التولي عن الحجج والاعراض عن التوحيد افساد للدين والاعتقاد المؤدي إلى فساد العلم . وروى الحاكم وصححه ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في الدلائل عن جابر ، وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، والبيهقي عن سلمة بن عبد يسوع عن أبيه عن جده والشيخ ،